السيد هاشم الناجي الموسوي الجزائري
145
آداب القضا و الممدوح والمذموم من صفات القضاة
469 - قال أمير المؤمنين عليه السلام : . . . وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها « 1 » . ومعجونة شنئتها . كأ نّما عُجنت بريق حيّة أو قيئها . فقلت : أصلة . أم زكاة . أم صدقة ؟ « 2 »
--> ( 1 ) - كان أهدى له عليه السلام الأشعث بن قيس نوعاً من الحلواء . تأنّق فيه . وكان عليه السلام يبغض الأشعث . لأنّ الأشعث كان يبغضه . وظنّ الأشعث أنّه يستميله بالمهاداة لغرض دنيوي - كان في نفس الأشعث - وكان أمير المؤمنين عليه السلام يفطن لذلك ويعلمه . ولذلك ردّ هديّة الأشعث - ولولا ذلك لقبلها - . لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قبل الهديّة . وقد قبل عليّ عليه السلام هدايا جماعة من أصحابه . ودعاه بعض من كان يأنس إليه إلى حلواء عملها يوم نوروز . فأكل عليه السلام . وقال عليه السلام : لِمَ عملت هذا ؟ فقال : لأنّه يوم نوروز . فضحك عليه السلام وقال : نوروزا لنا - في كلّ يوم - إن استطعتم . وكان عليه السلام من لطافة الأخلاق وسجاحة الشيم على قاعدة عجيبة جميلة . ولكنّه كان عليه السلام ينفر عن قوم كان يعلم من حالهم الشنآن له . وعمّن يحاول أن يصانعه بذلك عن مال المسلمين . وهيهات حتّى يلين لضرس الماضغ الحجر ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 11 ص 247 - 248 ) . ( 2 ) - الصلة : العطية لا يراد بها الأجر . بل يراد وصلة التقرّب إلى الموصول . وأكثر ما تفعل للذكر والصيت . والزكاة هي : ما تجب في النصاب من المال . والصدقة - هاهنا - هي : صدقة التطوّع . وقد تسمّى الزكاة الواجبة : صدقة - إلّاأنّها هنا هي النافلة - .